النووي
202
تهذيب الأسماء واللغات
عمر ؛ لإجماع أهل الحديث وغيرهم على أن الشافعي أجل الرواة عن مالك . وفي أصل هذه المسألة خلاف ذكرته واضحا في أول « علوم الحديث » ، والمختار أنه لا يجزم في إسناد أنه أصحها . وروينا في « صحيحي » البخاري ( 3739 ) ومسلم ( 2479 ) عن سالم بن عبد اللّه بن عمر ، عن أبيه : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال فيه : « نعم الرجل عبد اللّه لو كان يصلي من الليل » . قال سالم : فكان عبد اللّه بعد ذلك لا ينام من الليل إلا قليلا . ومناقب ابن عمر وأحواله كثيرة مشهورة . قال ابن قتيبة : كان لابن عمر من الأولاد : سالم ، وعبد اللّه ، وعاصم ، وحمزة ، وبلال ، وواقد ، وبنات : كانت واحدة منهن عند عمرو بن عثمان ، وأخرى عند عروة بن الزبير . وكان عبد اللّه بن عبد اللّه وصيّ أبيه ، وله عقب بالمدينة ، وأمه صفية بنت أبي عبيد أخت المختار . توفي ابن عمر بمكة سنة ثلاث وسبعين بعد قتل ابن الزبير بثلاثة أشهر . وقيل : بستة أشهر ، وقال يحيى بن بكير : توفي ابن عمر بمكة بعد الحج ، ودفن بالمحصّب ، قال : وبعض الناس يقول : بفخ ، وفخ بالخاء المعجمة : موضع بقرب مكة . وقد ذكر صاحب « المهذب » في أول كتاب السير أن ابن عمر عرض على النبي صلّى اللّه عليه وسلم يوم بدر وهو ابن أربع عشرة سنة ، وهذا غلط صريح ، وصوابه يوم أحد . هكذا ثبت في « الصحيحين » وغيرهما من كتب الحديث والمغازي ، والتواريخ والأسماء ، وكانت بدر في السنة الثانية من الهجرة ، وأحد في الثالثة . 321 - عبد اللّه بن عمرو الحضرمي : مذكور في « المهذب » في آخر باب السرقة . هو حليف بني أمية . قال الواقدي : ولد على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، روى عن عمر بن الخطاب ، مذكور فيمن نزل حمص . روى عنه من أهلها : عمير بن الأسود ، ومالك بن يخامر . 322 - عبد اللّه بن عمرو بن العاص : تكرر . هو : أبو محمد ، وقيل : أبو عبد الرحمن ، وقيل : أبو نصير - بضم النون - عبد اللّه بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد - بضم السين وفتح العين - ابن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي ابن غالب ، القريشي السهمي ، الزاهد العابد ، الصحابي ابن الصحابي ، رضي اللّه عنهما . كان بينه وبين أبيه في السن اثنتي عشرة سنة ، وقيل : إحدى عشرة سنة ، وأمه ريطة بنت منبّه بن الحجّاج بن عامر بن حذيفة بن سعيد بن سهم ، أسلمت . قالوا : وكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « نعم أهل البيت : عبد اللّه ، وأبو عبد اللّه ، وأم عبد اللّه » « 1 » . أسلم عبد اللّه قبل أبيه ، وكان كثير العلم ، مجتهدا في العبادة ، تلّاء للقرآن ، وكان أكثر الناس أخذا للحديث والعلم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . ثبت في « الصحيح » عن أبي هريرة ، قال : ما كان أحد أكثر حديثا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مني إلا عبد اللّه بن عمرو ، فإنه كان يكتب ولا أكتب « 2 » . روي له عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سبع مائة حديث . اتفق البخاري ومسلم على سبعة عشر منها ، وانفرد البخاري بثمانية ، ومسلم بعشرين . وإنما قلّت الرواية عنه مع كثرة ما حمل لأنه سكن مصر ، وكان الواردون إليها قليلا ، بخلاف أبي هريرة ، فإنه استوطن المدينة ، وهي مقصد المسلمين من كل جهة .
--> ( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 161 من حديث طلحة بن عبيد اللّه رضي اللّه عنه ، وإسناده منقطع . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 113 ) .